16 novembre, 2011

جذبة


في حلكة الليل الطويل
وبخطوات يجوبها الخوف
أسير دونما أحد
هنا على حافة زمن قسى
هنا حيث اللاوطن
بين أنقاضي وصدى ذكرياتي
أبحث عن حانة تلتهم تعب السنين
لأذوب تحت أضواءها الحمراء الخافتة
عن نادلة تسقيني نخب الضياع
عن امرأة تمطرني عشقا
تأويني بين نهديها
تقلب تاريخي وتسكن أفكاري
تأخذني
إلى عالم العهر والرذيلة
إلى فراش يوحد جسدينا يشهد عن ساديتنا ويبتل بعرقنا ونتانتنا
ترممني تجمع شتاتي تلملم بقايا وجودي
وتجعل من صدرها وسادتي الأبدية
تمنحني قبلة تزلزل كياني وتخرج أثقالي
امرأة
تغار الشمس لضحكتها
وترتعش كلمات العشق بين شفتيها
امرأة
أبكي بين ذراعيها
اردد على مسامعها كل أشعار الأعشى وامرء القيس والقباني
وأوقد نار حبها المقدس كل مساء
امرأة
تسكن شرياني
تمزقني
تحرقني
تستبيح دمي
تقتلني وتكتب على قبري
هنا يرقد
متيمي

جذبة

وسط زحمة الحياة
تتبعثر الأشياء فنتبعثر وإياها
ننسى واجباتنا كأزواج كآباء كبشر
نتوه فندخل في رحلة شاقة للبحث عن أنفسنا
تنجلي النهارات ونضيع بين طرقات الألم
حينها تجرنا الأيام والسنين تلهو بنا وتسعد اللعينة
لتجدنا
بين ردهات زمن غير زمننا
نلملم بقايا ذكريات ونبحث عن أشياء ليست لنا
ووسط كل هذا وذاك يضيع معنا من رضوا بنا شركاء
هي الحياة وتقلباتها
هي الحياة ومشاكلها
هي الحياة ومطامعها
هي الحياة التي حتما سنغادرها

11 février, 2010

سقط القناع


أسدل الليل غطاءه،خيم الصمت وقصد النهاريون مضاجعهم،بدأت الجدات في نسج أول فصل من حكايا ماقبل النوم لأحفادهن،عادت النوارس إلى عشِّها فيما حلت الخفافيش مكانها،خلت شوارع المدينة إلاّ من متسكعيها والباحثين عن لذة عابرة بمقابل أو دونه،أوصدت المساجد والكنائس أبوابها وفُتحت الحانات والمواخير،بدت الصورة كرحلة عبور بين زمنين،أبدت كل العاهرات عن مفاتنهن وصحن هيت لك
رمى قناعه ككل الرجال هرول بإتجاهها مرتمياً بين نهديها إستنشق ما بينهما ثمل بها
راودها عن نفسها فلم تستعصم
إنتشيا
ضحكا
غرقا
تأوها
بكيا
صرخا
عربدا
شهقا
ثم ناما

19 janvier, 2010

النشرة المسائية

١
ألقى بجسده المنهك على الأريكة،حمل الريموت كنترول ،وأخد يتجول بين قنوات العالم.
بابتسامة غبية تذيع إحداهن أخبار الثورات العربية
جثت
يتامى
ثكالى
جوع
قصف
وتصر المذيعة أن تحافظ على إبتسامتها البلهاء طوال تقديمها للنشرة،أخذ رأسه بالتثاقل حتى سرى هذا الأخير في سائر جسده،سقطت الريموت كنترول من بين يديه،ذهب في سبات عميق وفي ذهنه سؤال واحد
أو ليس الأجدر بالرّب إيقاف كل هذا؟
٢
شرعت الحكومة في تخطيط برنامجها لجذب عشرة مليون سائح،جندت عاهراتها،مثلييها، فنادقها، وشققها المفروشة،أغرقت البلاد في بحور المتعة والرذيلة،أُجلي كل الفقراء،كل المتسولين،والباعة المتجولون إلى وجهة غير معلومة،أعلن الوزير والحكومة نجاح خطتهما،فيما غدت الفعاليات والجمعيات الحقوقية تحصي ضحايا الإعتداء الجنسي والنفسي على أطفال البلاد والعباد.

15 octobre, 2009

خيانة إفتراضية

ألقت بجسدها الثقيل بجواره فوق السرير،إهتزت معه جنبات هذا الأخير، طلبت منه أن يخفض صوت حاسوبه المحمول اللّذي ينبع منه صوت أغنيته المفضلة، لعنها بداخله،وهمس بكلمات غير مفهومة متمنياً لها نوماً أبدياً لن تستيقظ بعده، هو الآخر يعلم أنها تبادله نفس الأمنية وإن لم يعلناها لبعضيهما من قبل.
لم يعد يتذكر آخر قبلة طبعها على خديها أو آخر جولة بين نهديها،أصبح كل شيء بينهما صاقع كجبل جليدي بالقطب الشمالي،أضحيا جسدين متجمدين فوق سرير بارد يتكلمان لغة الصمت كلما أرادا التواصل.
صوت شخيرها الّلذي يشبه صوت طائرة في طريقها للإقلاع يشتت تفكيره معلنة له دخولها في سباتها الطبيعي،لحظة كان ينتظرها منذ سويعات،ليبحر عبر الماسنجر حيث الحرارة والّلقاء بعشيقته الإفتراضية اللّتي كانت بدورها تنتظر خلود زوجها للنوم للقاء عشيقها الإفتراضي.

18 août, 2009

رمضانيات


كان حتى كان ياإخوة ياكرام

في حاضر الزمان والأوان

شعب كيعاني الحرمان وقلة اليد والهوان

فيه العطشان والجيعان وفيه حتى الّلي ماعند طاسيلتو عنوان

في بلاد مافيها لارحمة لاشفقة لاأمان

وماكايحكمها غير فلان وفلان وفرتلان

لول كافر الثاني كذاب والثالث ناقص إيمان

حلفوا حتى يظلموها ومايخليوا لفجر يبان

كلاو لغلّا وماخلاو لحد باش ينقي السنّان

واحد النهار قالو آش كان ماكان الشعب مسكين النص فيه الشيزيفرونيا والنص سرحان

آجيوا نفاجيوا شويا على هاد الناس ونخليوا كلشي فرحان

مشا رجب وشعبان وجا رمضان

قالوا هادي هي الهمزة باش حنّة يدينا تبان فشهر الرحمة والغفران

قال قليل الإيمان جيبو نسيب السّي عزوز هديواه 450 مليون وطللقوه يضحك عل الأذقان

وقال الكافر بالله ها 500 مليون لسيدي فركوس على وجه العديان

وقال الكذاب ها300 مليون لسيدي الخياري واخا يلوح علينا البابوش ويهرس علينا الجبّان

وهاك انت مليار وانت جوج ياك كلشي على ظهر العريان

فالضحك والتقشاب مشا سيدنا رمضان ونسّاو الناس فالّلي عليهم إتجاه الرحمن

جا شوال من بعد شهر الغفران والجيعان فالشعب بقا جيعان وزيد عليه العطشان والعريان

ولا من يقول لا لفلان وفلان وفرتلان

الّلي نساو كلام الرحمن وشفيعنا سيدي محمد العدنان

15 octobre, 2008

وتتوالى الجذبات

هناك من وراء ذلك الأفق الأزرق في زمان ومكان ما كنت أنا ذات صباح ذات مساء أو ذات ليلة حيث صوري القديمة بلونيها الأبيض والأسود أحذيتي المتهالكة وأمي الّلتي تركتها على حافة زمن قسى وإخوة يصارعون وطنا ترعرع الرعب فيه وانتشى وأب يأبى إلا أن يشارك الزمن والوطن قسوتهما عليهم
هناك كنت أنا ذات صبا أردد أنشودتا الوطن والمطر ببطن فارغة تكاد تصرخ من الجوع وحذاء متهالك يأبى أن يحمي رجلاي من شدة القر
هناك كنت أنا ذات ظهيرة أحضن أخي الكفيف بين ذراعي لآخر مرة وسكرات الموت الّلعينة تنال من جسده الهزيل المنهك حينها بكيت ويقنت أننا نعيش لنموت
هناك ضاجعت أول إمرأة في تاريخي فوق سطح بيتنا القديم تحت ضوء القمر وبين حبال الغسيل
هناك كنت أنا ذات ليلة على طاولة المجون مجرد ضحية لعاهرتي المفضلة أتبادل وإياها الّلمسات و القبل ويمتص كل منّا لذته من الآخر فوق سرير عهدته كلما سقطت أسيراً لنزوتي الحيوانية
هناك كنت أنا ذات فجر حاملاً حقيبتي السوداء جواز سفري الأخضر وعملة أجنبية أوزع قبلات الوداع على إخوتي الستة محاولاً كبح دموعي داخل مقلتاي قبل أن تخونني اللّعينة حينها يقنت أن هناك وداع من نوع آخر غير وداع الموت
هناك كنت أنا جزء من العبث كخربشة على جدار أو نقش طفولي أو ربما لوحة سريالية لرسام عصامي
هناك كانت مدينتي الجميلة برائحة العرعار ونوارسها الفاقعة البياض وأناسها الطيبون
هناك ربما سأعود يوما
هناك حتما سأعود

10 avril, 2008

الّلقاء الأخير


في باحة المطار،وذات صباح خريفي، حقائب سوداء ودموع، أياد تلوح مودّعة وأخرى تحتضن مرحبّة، تمتزج المشاهد وتتكلم لغة القبلات والعناق، هو الآخر يضم والدته لايتذكر آخر مرة فعل ذلك، ينتقل إلى والده متأكداً أنّ جسديهما يلتقيان للمّرة الأولى فتلتصق رائحة جسديهما بأنفه، تراءت له دمعات والدته ومخاطها الّلتي تحاول مسحهما بقطعة قماش قديمة عبارة عن أطلال جلباب ،تمنى لو كانت هي الأخرى هنا لتودعه باكية وليلقي النظرة الأخيرة على جسدها الّلذي كان سبباً في حبه لها

تذكر شريط حياته معها لقائهما الأول جلساتهما بمقهى الكوبا كابانا وسهراتهما الماجنة تذكر ساديتها وصياحها عند لحظة الأورجازم لم ينس ذلك اليوم اللّذي زفّ لها خبر زواجه وسفره إلى برّا بكت حينها ورمت بالشاورما الّلتي كانت بيدها بينما يلوك هو قطع الّلحم مردداً في نفسه فلتذهبي أيتها القحبة إلى الجحيم فكان يومها آخر لقاء بينهما

يقترب موعد الطائرة وتسترسل الوالدة بالدعوات والنصائح يتفقد جواز سفره وتذكرة الطائرة وبعض الأوروهات الّلتي بدلها بالأمس عوض الدراهم الّلعينة، يودع الجميع فتخونه بعض الدمعات لتسقط باردة على خديه، يخترق بوابة تلو الأخرى مبتعداً عن والدته، لم يعد يرى سوى عكازها الّلتي كانت تلوح له به مودعة إياه، كانت المرة الأولى الّلتي يتسلق فيها الطائرة مزيج من الخوف والفرح تصحبهما لوعة فراق أهله وشوق لقاء زوجته وبين هذا وذاك زمن ثلاث ساعات سيخترق فيها بوابة الزمن إلى عالم آخر وحياة أجمل٠

28 février, 2008

نساء الثامن مارسيات


يوم الثامن من مارس صادف حصة غسيل كلى لدي..كان ذلك يوم الاربعاء المنصرم..كل شيء كان من الممكن ان يمر هادئا و عاديا لولا دخول بعض “النسوة” الى غرفة - الديالز - متمنيات لنا عيدا سعيدا…كانت الدهشة تعلو ملامح المرضى متسائلين عن المناسبة امرأة عجوز قالت و هي ممدة على فراشها : عاشورة فاتت..واش عيد الميلود قرب؟ … همست لها محاولة كتم ضحكتي : لايااميمتي هذا اليوم العالمي للمرأة.. حكت راسها كانها تفكر في امر مهم، شعيرات حمراء متفرقة تحاول اخفاءها بمنديل ذو الوان فاقعة راسها يبدو كبصلة صغيرة: آش كيديرو فيه؟ قديدة؟ ضحكت هذه المرة بصوت مرتفع: لا هم يتكلمون فقط في هذا اليوم. لوت شفتيها و قالت الله يستر

كن حوالي عشرين امرأة يلبسن ملابس انيقة من الفرو و يضعن عطورا فاخرة ..و مساحيق كثيرة يوزعن ابتسامات مزيفة بسخاء..يطرحن اسئلة بليدة اجبت عنها اجوبة بليدة، اخذن صورا مع بعض المرضى وهن مبتسمات…نساء فارغات مفلسات عاطفيا يحاولن تزجية الوقت بشيء ما فلم يجدن سوى المستشفى. و عندما انتهين غادرن و هن مبتسمات ايضا. حاولت ان افهم لماذا يبتسمن بغباء واضح فلم افهم..بالتأكيد سيذهبن بعد ذلك لمطعم فخم احتفاء“بانجازهن العظيم” كنت اتمنى لو هؤلاء “النسوة”سألن الاطفال ليعرفن انهم بلا طفولة فعلا. أطفال لديهم لغةخاصة بهم، لا يدخل ضمنها لعب وكرة وسفر و مدرسة ومحفظة و رياضة…اطفال بقامات قصيرة و اجساد نحيلة صفراء لايكبرون أبدا، اطفال اقصى امانيهم لعب الكرة و الجري مثل اقرانهم، اطفال يعانون هشاشة العظام ، وفقر دم و ارتفاع في الضغط و هلم امراض. لايخرجون من مشكل صحي حتى يدخلوا اخر… اطفال لا يذهبون الى المدرسة لأنهم ساعات الدرس يكونون بالمشفى ثلاث مرات اسبوعيا لتصفية الدم.كنت اتمنى لو هؤلاء النسوة” الثامن مارسيات لو سألن شابات ليعرفن انهن لم يعدن يحلمن ببيت وزوج واولاد، ويحلمن فقط بكلية لا يتعدى حجمها ثماني سنتمترات”. كنت اتمنى لو هؤلاء “النسوة” المترفات ذهبن لمراكز غسيل الكلى الخاصة ليعرفن الوجه الحقيقي للمعاناة: اناس باعوا ممتلكاتهم و منازلهم واثاث بيوتهم، و غادروا عملهم كراهية بعد الطرد من مسؤولين لا يتفهمون هذه الاوضاع الخاصة و أصبحوا بين عشية وضحاها “على “الضس”، ، ومنهم من يستجدي في الشارع، اجل” ي…س…ت…ج…د…ي” لتوفير ثمن حصة غسيل الكلى التي تكلف في المتوسط 800درهم للحصة الواحدة ، فالمريض رغم حالته الصحية المزرية عليه ان يجرجر جسده ليطرق كل الأبواب المتاحة و غير المتاحة. هناك من يساعد ببعض الدراهم وهناك من يقفل الابواب امتعاضا كانه ينظر لطعام حامض. يحدث هذا في في غياب تام للدو لة تتركنا التي نواجه مصيرنا لوحدنا و المسؤولين و ينظرون الينا بافواه مفتوحة ببلاهة وبلادة يقولون كلاما ضخما و كثيرا من الوعود التي لم تنفذ ولن تنفذ.وانا أنظر اليهن احسست بتفاهتهن و سطحيتهن ، احسست ببون شاسع بين احلامنا و احلامهن بين هممومنا وهمومهن بين بؤسنا و ترفهن بين وبين وبين.. هل تعرفن ماذا اخذ منا المرض وماذا علمنا ؟

المرض اخذ اعمارنا سرق شبابنا وطفولتنا وعلمنا ان حتى العلاج في هذا البلد ترف غير مسموح به للجميع. قبل ان انسى : انتن نساء ثمانية مارس اقصد بعضكن مفلسات عاطفيا ومزيفات. لم اكن ارغب في الحديث عن هذا المرض او المشفى لانني مللت هذا لكن هؤلاء النسوة قمن باستفزازي


المرحومة مليكة مستظرف

حق الصورة محفوظ للكناوي
أخذتها حين زيارتي لقبري المرحومتين زوجة أخي ومليكة مستظرف بمقبرة الرحمة
بالبيضاء

30 janvier, 2008

الّلقاء الأول

شاهدتها أول مرة ذات مساء تخرج من صالون الحلاقة المقابل للخمارة بلباسها الأبيض الأنيق،كانت تشبه فراشة خرجت للتّو من شرنقتها،لاأدري ذلك الإحساس الّلذي تملّكني لحظتها،هل هو الحب من أول نظرة كما في القصص العاطفية؟ أم هي مجرد نزوة عابرة ستزول بمجرد أفول ذلك البدر الّلذي كان يعلو السماء ليلتها؟
تلتهم عيناي جسدها الفتّان مخترقة الزقاق الطويل الضيق،أخالها كقدّيسة تطلق جناحيها لبلوغ السماء،أو كحمامة بيضاء تمضي إلى عشها مع نهاية المساء.
ألج الخمارة،أجساد برؤوس مطأطأة من شدة الثمالة وقناني البيّرة الرخيصة تضفي شكلاً رائعا فوق طاولات مهترئة،أصوات يصعب عليك تمييزها يعلوها صوت آخر لمغني رديء تتراقص معه الأجساد هنا وهناك .
لاشيء يثنيني عن التفكير والتفكر في جسدها الرائع أحس معه بإنتصاب شيئي الّلعين.
آخذ ركني المعتاد في الحانة عند فتيحة، هي الأخرى كنت قد قضيت وإياها ليلتين أذكر أنها كانت باردة كجبل صقيع في دولة إسكندنافية، أطلب منها إحضار بيرة وأشترط أن تكون باردة كليلتها لعلّها تطفئ ناري المتأججة، تحضرها وتمدني بسيجارة( لوكا) الرخيصة نوعها المفضل،أتجاذب وإياها أطراف الحديث لاعناً إياها في نفسي وليلتاها الباردتين،أطلب بيرة تلو الأخرى يبدأ رأسي بالتثاقل ثرثرتي تزداد،صوتي يرتفع،أحسني بلغت مستوى من كنت ألعنهم من السكارى عند ولوجي الحانة،متانتي تمتلئ،أفرغها من حين إلى آخر موزعاً إبتساماتي الصفراء على رواد الحانة كلما هممت بالذهاب للتبول،أبحث في جيبي عن بعض البقشيش أمده لإمرأة بئيسة تجلس في ركن قرب المرحاض،توزع هي الأخرى إبتسامات مزيفة طمعاً في درهم يتيم لسد أفواه يتيمة، أكتشف معها أن الكل يوزع كل شيء طمعاً في شيء.
أعود إلى مكاني بخطى متثاقلة وسحابة دخان تحجب عني رؤية الآخرين،تكاد تخنقني،شيء غريب يتراءى أمامي كحلم أفرك عيناي،أحرك رأسي ومعه جسدي ككلب خرج للتّو من بركة ماء أو كديك مهزوم في معركة للديكة،أكاد أصاب بالجنون كلما دنوت من مكاني،إنها هي بعينها القدّيسة،الملاك، ترى مااللّذي جاء بها إلى هنا؟ أسأل نفسي هل هو القدر أم الصدفة؟ طبعاً لا مكان للقدر هنا تجيبني.
عيون السكارى تلتهمها وبوصلة بعضهم تغيرت في إتجاهها،أقترب نحوها ودقات قلبي تتسارع حتى يكاد يبرح مكانه،ألقي التحية فترد بالمثل،أعرف أن الجميع يلعنني لدنوي منها أطلب بيرّتان،فأخرتان وثالثتان،محاولاً تكسير الرسميات هي الخمرة وحدها من تستطيع ذلك.
أضحت الفراشة نديمتي وكلي ريب من أن حلمي قد تحقق،ثملنا،حرقنا المراحل، خطفنا القبلات، تهت بيدي في جسدها الناصع كبياض الثلج،أَبَيتُ وَفَراشَتي إلاّ وأن نُتم ليلتنا في سرير يوحد جسدينا ليمتص كل منّا لذته من الآخر

12 décembre, 2007

جذبة

الثانية عشرة زوالاً ليس محتاجا لمن يوقظه ببساطة لأنه تجاوز الوقت المعمول به شرعاً عيناه متورمتان كأنه خرج للتو من حلبة للملاكمة يقصد المرحاض يخرج شيئه ليفرغ مثانته المملوءة عن آخرها يتوجه صوب ركن داخل البيت لملإها ثانية يتناول كأسي شاي و قطعة خبز بائتة
يترك البيت ليأخذ ركناً هناك في رأس الزقاق رفقة أصدقاء السوء لتتبع المؤخرات السمينة والأثداء الّلتي لا تحتاج إلى سيليكون ليس وحده من يفعل ذلك فالسّي أحمد السيكليس وجامع البقال وبّا سْعيد مول الزريعة لايتوانوا في رصدها كذلك ملاعين أبناء العاهرات ستراهم يتسابقون نحو المسجد عند أول صف فور سماعهم الآذان للصّلاة
يتخيلهم جميعا في النار رفقة أبيه تمنى لو تشوى مؤخراتهم جراء ما فعلوا في الدنيا لا يهمه أن يكون برفقتهم أو لا يكون
يعود إلى البيت ليلتهم وجبة غذاء حثماً ستكون خالية من الدسم (كولوا راه اللحم فالسّنين) هكذا كانت تخاطبه الوالدة رفقة إخوانه البؤساء لطالما بحث المسكين عن تلك اللحم بين أسنانه متحسساً إياها بلسانه فلم يجدها إرتسمت فوق رأسه علامة إستفهام فهو لازال إلى حدود اليوم لم يفهم ماكانت تعنيه أمّه

04 décembre, 2007

مساء ممطر



أقف وراء النافذة لاأحد بالخارج هدوء وسكون يعمّان المكان وزخّات مطر تأبى أن تتوقف أشجارٌ تتمايل يميناً وشمالاً مستسلمةً لخريف يصّر أن ينزعها أوراقها
أعود بمخيلتي إلى ذات خريف آخر أستيقظ مبللاً بين إخوتي السبعة وقط بئيس هزيل يقضي حاجته هوالآخر بيننا أتخيلنا كعلبة سردين مصبّرة رخيصة أو كمساجين يقضون فترة عقوبة حكم عليهم بها الزمن في زنزانة أشبه بمرحاض بسوق أسبوعي
جثث نتنة ملقاة على الأرض بشكل متراص تملأ المكان شخيراً وصوت هرٍ كصرير باب قديم مهترئ
ألعن الجميع في مخيلتي أبي أمي إخواني والقط البئيس الأشهب الفاطمي هكذا كنا نسميه الملعون
أتوجه صوب المدرسة برائحتي النتنة ووجهي الذي لم تمسه نقطة ماء قط في طريقي أشتم رائحة( الشفنج) أشتهيها ألعن كذلك جيوبي المثقوبة اللتي تحيلك مباشرة إلى شيئي الصغير البارد
ألج الفصل رفقة البؤساء من أمثالي رائحة (كرواصة) الساخنة تنبعث من فم المعلم اللعين اللذي يشبه إلى حد ما ممرض المستوصف العمومي السي البزيوي بوزرته البيضاء يأمرنا أن نفتح كراساتنا المهترئة كما يأمرنا البزيوي بفتح سراويلنا كي يغرز شوكته الباردة في مؤخرتنا ضد بوحمرون
يخرجُ معلمنا الّلعين (كرواصةً) أخرى مستفزاً بطوننا آمراً إيانا بتلاوة ما تيسر من خزعبلات وزارة التربية الوطنية لنصيح جميعاً وبصوت واحد
كمال كمال
هذا علم بلادي
علم بلادي أحمر
علم بلادي جميل